قرر السير على قدميه من اليمن لمكة من شدة اشتياقة لبيت الله
اليوم سنحكي لكم عن قصة من أجمل القصص التي قرأتها , وهي قصة واقعية حدثت بالفعل , ويروي تلك القصة رجل يمني يعمل في السعودية , حيث يقول :
كنت أعمل عند رجل ثري , وكنت من المسئولين عن توزيع زكاة ماله , فكانت هناك بعض القرى الفقيرة التي تسكن على الطريق بين اليمن والسعودية , فأخبرت الرجل الذي أعمل عنده بتلك القرى , فقرر الذهاب معي لنوزع زكاة ماله في تلك القرى .
وذهبنا لتوزيع المال , وكان المال مقسم في ظروف كثيرة , وفي كل ظرف 5000 ريال , اي 450 الف اوقية .
وعندما انتهينا من توزيع المال , خرجنا من أحد القرى على طريق جده , جيزان .
وبينما نحن في الطريق , رأينا رجل كبير في السن يمشي وحده في الصحراء , وكان الجو شديد الحرارة , فتعجبنا .
فقال لي الرجل الذي أعمل عنده , ما الذي أتى بهذا الرجل العجوز الى هذا المكان , فرد عليه السائق باستهزاء وسخرية , وقال : رجل يمني مطارد ويريد أن يدخل تهريب الى السعودية .
فقال صاحب العمل للسائق أوقف السيارة , وسألنا الرجل من أين أنت , فقال من اليمن .
فقلنا الى اين تذهب , فقال , اشتقت لبيت الله وليس لدي ما يكفي من المال فقررت أن أمشي على قدمي اليه .
فقال له صاحب العمل : وكم من الوقت وأنت تسير على قدميك وفي شهر الصيام ( رمضان ) ؟
فقال الرجل , 6 أيام
فسأله هل تفطر ؟ فقال له لا أنا صائم .
فسأله صاحب العمل , وكيف تخطيت نقاط التفتيش على الطريق ؟
فقال له والله الذي لا اله الا غيرة , لم يسألني أحد منهم الى أين أنا متجه سوى نقطة تفتيش واحده , وتبعد عن ذالك المكان بمسافة 50 كيلوا متر , ثم ركبت معهم وأحضروني الى مركز الشرطة , ويبعد عن هنا بمسافة 1 كيلوا متر .
وسألوني الى أين أنت ذاهب , فقلت لهم والله اني متجه لبيت الله الحرام , فأطلقوا سراحي فوراُ .
فتعجبت مما حدث وقلت , لقد جعلهم الله سبباً في تقريب المسافة بيني وبين بيت الله الحرام .
فأخرج صاحب العمل ظرفين من جيبة , وقال للرجل خذ هذه زكاة المال , فأخذها الرجل وقال لنا جزاكم الله خيراً , ولم يكن يعلم بما يحتويه الظرفين من أموال .
ففتح الظرفين وجد فيهما 10000 ريال , فتعجب الرجل وقال : كل هذا المال لي , وسقط الرجل من زهوله مغمى عليه .
فأدخلناه السيارة ونحن من حوله نرشه بالماء , حتى استفاق .
فظل يردد وهو متلعثم في الكلام , أكل هذا المال لي , فقال له الرجل نعم كله لك .
فقررنا أن نأخذه لأقرب مكان ليستريح فيه , وظل الرجل يبكي بشدة , فسأله صاحب العمل لما تبكي ؟
فقال له الرجل الكبير : أنا أمتلك بيتاً صغيراُ في اليمن , وكنت أمتلك قطعة أرض بجانبة , فقررت ان أبنيها مسجد ليصلي فيه الناس , وبنيته مسجداً من الطين , ولكن لم اجد شيئاً ليصلي عليه الناس في المسجد , ولا يوجد معي ما يكفي من المال لأشتري مفرش كي يصلي عليه الناس .
وحين أعطيتني كل هذا المال تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان همه الدنيا جعل الله فقرة بين عينية , ومن كان همه الآخرة أتته الدنيا راغمة ) .

تعليقات
إرسال تعليق